وإن كان مخالفاً كان ذلك القياس مخصصاً لعموم هذا النص، فيكون مردوداً لأن العمل بالنص أولى من العمل بالقياس.
قالوا : وبهذا الطريق يكون القرآن وحده وافياً ببيان كل أحكام الشريعة، ولا حاجة معه إلى طريق آخر، فهذا تقرير قول من يقول : القرآن واف ببيان جميع الوقائع.
والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٤ صـ ٥٢ ـ ٥٣﴾
قوله تعالى :﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾

فصل


قال الفخر :
تفسير الآية هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم، لأن المشركين شركاؤهم فيها خالصة يوم القيامة، لا يشركهم فيها أحد.
فإن قيل : هلا قيل للذين آمنوا ولغيرهم ؟
قلنا : فهم منه التنبيه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة، وأن الكفرة تبع لهم، كقوله تعالى :﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذَابِ النار﴾ [ البقرة : ١٢٦ ] والحاصل : أن ذلك تنبيه على أن هذه النعم إنما تصفوا عن شوائب الرحمة يوم القيامة أما في الدنيا فإنها تكون مكدرة مشوبة.
ثم قال تعالى :﴿كَذَلِكَ نُفَصِلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ومعنى تفصيل الآيات قد سبق وقوله :﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي لقوم يمكنهم النظر به والاستدلال حتى يتوصلوا به إلى تحصيل العلوم النظرية، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٤ صـ ٥٣ ـ ٥٤﴾. باختصار يسير.


الصفحة التالية