وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ ﴾
فيمن عني بهذه الآية أربعة أقوال.
أحدها : أهل بدر.
روى الحسن عن علي رضي الله عنه أنه قال : فينا والله أهل بدر نزلت :﴿ ونزعنا ما في صدورهم من غل ﴾.
وروى عمرو بن الشريد عن عليٍّ أنه قال : إني لأرجو أن أكون أنا، وعثمان، وطلحة، والزبير، من الذين قال الله :﴿ ونزعنا ما في صدورهم من غل ﴾.
والثاني : أنهم أهل الأحقاد من أهل الجاهلية حين أسلموا.
روى كثير النَّوَّاء عن أبي جعفر قال : نزلت هذه الآية في علي، وأبي بكر، وعمر، قلت لأبي جعفر : فأي غل هو؟ قال : غل الجاهلية، كان بين بني هاشم وبني تيم وبني عدي في الجاهلية شيء، فلما أسلم هؤلاء، تحابوا، فأخذتْ أبا بكر الخاصرةُ، فجعل عليٌّ يسخِّن يده ويكمِّد بها خاصرة أبي بكر، فنزلت هذه الآية.
والثالث : أنهم عشرة من الصحابة : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن مسعود، قاله أبو صالح.
والرابع : أنها في صفة أهل الجنة إذا دخلوها.
روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه تعالى وسلم أنه قال :" يخلُصُ المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، حتى إذا هُذِّبوا ونُقّوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا " وقال ابن عباس : أول ما يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، تعرض لهم عينان فيشربون من إحدى العينين، فيُذهب الله ما في قلوبهم من غلٍّ وغيره مما كان في الدنيا، ثم يدخلون إلى العين الأخرى، فيغتسلون منها فتُشرق ألوانهم، وتصفو وجوههم، وتجري عليهم نضرة النعيم.
فأما النزع : فهو قلع الشيء من مكانه.
والغل : الحقد الكامن في الصدر.
وقال ابن قتيبة : الغل : الحسد والعداوة.


الصفحة التالية
Icon