قوله تعالى :﴿ الحمد لله الذي هدانا لهذا ﴾ قال الزجاج : معناه : هدانا لِما صيّرنا إلى هذا.
قال ابن عباس : يعنون ما وصلوا إليه من رضوان الله وكرامته.
وروى عاصم بن ضمرة عن علي كرم الله وجهه قال : تستقبلهم الولدان كأنهم لؤلؤ منثور، فيطوفون بهم كاطافتهم بالحميم جاء من الغيبة، ويبشرونهم بما أعدَّ الله لهم، ويذهبون إلى أزواجهم فيبشِّرونهنَّ، فيستخفهنَّ الفرح، فيقمن على أُسْكُفَّةِ الباب، فيقلن : أنت رأيته، أنت رأيته؟ قال : فيجيء إلى منزله فينظر في أساسه، فإذا صخر من لؤلؤ، ثم يرفع بصره، فلولا أن الله ذلَّله لذهب بصره، ثم ينظر أسفل من ذلك، فإذا هو بالسُّرر الموضونة، والفرش المرفوعة، والزرابي المبثوثة، فعند ذلك قالوا :﴿ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ﴾ كلهم قرأ "وما كنَّا" باثبات الواو، غير ابن عامر، فانه قرأ :"ما كنا لنهتديَ" بغير واو، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام.
قال أبو علي : وجه الاستغناء عن الواو، أن القصة ملتبسة بما قبلها، فأغنى التباسها به عن حرف العطف، ومثله :﴿ رابعهم كلبهم ﴾ [ الكهف : ٢٢ ].
قوله تعالى :﴿ لقد جاءت رسل ربنا بالحق ﴾ هذا قول أهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عيانا.
﴿ ونودوا أن تلك الجنة ﴾ قال الزجاج : إنما قال "تلكم" لأنهم وعدوا بها في الدنيا، فكأنه قيل لهم : هذه تلكم التي وُعدتم بها.
وجائز أن يكون هذا قيل لهم حين عاينوها قبل دخولهم إليها.
قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر :﴿ أورثْتُموها ﴾ غير مدغمة.
وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي :﴿ أورتمُّوها ﴾ مدغمة، وكذلك قرؤوا في [ الزخرف : ٧٢ ] قال أبو علي : من ترك الادغام، فلتباين مخرج الحرفين، ومن أدغم، فلأن التاء والثاء مهموستان متقاربتان، وفي معنى ﴿ أورثتموها ﴾ أربعة أقوال.