وقال القرطبى :
﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ﴾
ذكر الله عز وجل فيما ينعم به على أهل الجنة نزع الغِلِّ من صدورهم.
والنزع : الاستخراج.
والغِل : الحقد الكامن في الصدر.
والجمع غِلال.
أي أذهبنا في الجنة ما كان في قلوبهم من الغِل في الدنيا.
قال النبيّ ﷺ :" الغل على باب الجنة كمَبَارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين " وروى عن عليّ رضي الله عنه أنه قال : أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم :﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ﴾.
وقيل : نزع الغل في الجنة ألا يحسد بعضهم بعضاً في تفاضل منازلهم.
وقد قيل أن ذلك يكون عن شراب الجنة، ولهذا قال :﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ﴾ [ الإنسان : ٢١ ] أي يطهر الأوضَار من الصدور ؛ على ما يأتي بيانه في سورة "الإنْسَانِ" و"الزُّمَر" إن شاء الله تعالى.
﴿ وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهذا ﴾ أي لهذا الثواب ؛ بأن أرشدنا وخلق لنا الهداية.
وهذا ردّ على القدرية.
﴿ وَمَا كُنَّا ﴾ قراءة ابن عامر بإسقاط الواو.
والباقون بإثباتها.
﴿ لِنَهْتَدِيَ ﴾ لام كي.
﴿ لولا أَنْ هَدَانَا الله ﴾ في موضع رفع.
﴿ ونودوا ﴾ أصله.
نودِيوا ﴿ أَن ﴾ في موضع نصب مخففة من الثقيلة ؛ أي بأنه ﴿ تِلْكُمُ الجنة ﴾.
وقد تكون تفسيراً لما نودوا به ؛ لأن النداء قول ؛ فلا يكون لها موضع.
أي قيل لهم :"تِلْكُمُ الْجَنَّةُ" لأنهم وعدوا بها في الدنيا، أي قيل لهم : هذه تلكم الجنة التي وعدتم بها، أو يقال لهم ذلك قبل الدخول حين عاينوها من بعد.
وقيل :"تِلْكُمُ" بمعنى هذه.
ومعنى ﴿ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي ورثتم منازلها بعملكم، ودخولكم إياها برحمة الله وفضله.


الصفحة التالية
Icon