عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما : أن رسول الله ﷺ قال :" إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً وإن لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبداً وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً فذلك قوله عز وجل ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون "
وقوله تعالى :﴿ أورثتموها بما كنتم تعلمون ﴾ روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال " ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فأما الكافر فإنه يرث المؤمن منزله من النار والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة " زاد في رواية فذلك قوله تعالى :﴿ أورثتموها بما كنتم تعملون ﴾ قال بعضهم لما سمى الله الكافر ميتاً بقوله أموات غير أحياء وسمى المؤمن حياً بقوله : لينذر من كان حياً وفي الشرع أن الأحياء يرثون الأموات فقال أورثتموها يعني أن المؤمن حي وهو يرث الكافر منزله من الجنة لأنه في حكم الميت.
وقيل معناه أن أمرهم يؤول إلى الجنة كما أن الميراث يؤول إلى الوارث، وقيل : أورثتموها عن الأعمال الصالحة التي عملتموها لأن الجنة جعلت لهم جزاء وثواباً على الأعمال ويعارض هذا القول ما ورد عن النبي ﷺ أنه قال " لن يدخل الجنة أحد بعمله وإنما يدخلها برحمة الله " فإن دخول الجنة برحمة الله وانقسام المنازل والدرجات بالأعمال.
وقيل إن العمل الصالح لن يناله المؤمن ولن يبلغه إلا برحمة الله تعالى وتوفيقه وإذا كان العمل الصالح بسبب الرحمة كان دخول الجنة في الحقيقة برحمة الله تعالى وجعلها الله ثواباً وجزاء لهم على تلك الأعمال الصالحة التي عملوها في دار الدنيا والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾