قال ابن عطية ﴿ تلكم ﴾ إشارة إلى غائبة فإما لأنهم كانوا وعدوا بها في الدنيا فالإشارة إلى تلك أي ﴿ تلكم ﴾ هذه ﴿ الجنة ﴾ وحذفت هذه وإما قبل أن يدخلوها وإما بعد الدخول وهم مجتمعون في موضع منها فكل غائب عن منزله انتهى، وفي كتاب التحرير و﴿ تلكم ﴾ إشارة إلى غائب وإنما قال هنا ﴿ تلكم ﴾ لأنهم وعدوا بها في الدنيا فلأجل الوعد جرى الخطاب بكلمة العهد قوله ﷺ للصديق في الاستخبار عن عائشة " كيف تيكم للعهد السابق " انتهى، ﴿ والجنة ﴾ جوّزوا فيها أن تكون خبراً لتلكم و﴿ أورثتموها ﴾ حال كقوله ﴿ فتلك بيوتهم خاوية ﴾ قال أبو البقاء : حال من ﴿ الجنة ﴾ والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة ولا يجوز أن تكون حالاً من تلك للفصل بينهما بالخبر ولكون المبتدأ لا يعمل في الحال انتهى، وفي العامل في الحال في مثل هذا زيد قائماً خلاف في النحو وأن يكون نعتاً وبدلاً و﴿ أورثتموها ﴾ الخبر أدغم النحويان وحمزة وهشام الثاء في التاء وأظهرها باقي السبعة ومعنى ﴿ أورثتموها ﴾ صيرت لكم كالإرث وأبعد من ذهب إلى أنّ المعنى أورثتموها عن آبائكم لأنها كانت منازلهم لو آمنوا فحرموها بكفرهم وبعده إنّ ذلك عامّ في جميع المؤمنين ولم تكن آباؤهم كلهم كفاراً والباء في ﴿ بما ﴾ للسبب المجازي والأعمال أمارة من الله ودليل على قوة الرجاء ودخول الجنة إنما هو بمجرد رحمة الله والقسم فيها على قدر العمل ولفظ ﴿ أورثتموها ﴾ مشير إلى الأقسام وليس ذلك واجباً على الله تعالى، وقال الزمخشري :﴿ أورثتموها ﴾ بما كنتم تعملون بسبب أعمالكم لا بالتفضل كما تقول المبطلة انتهى، وهذا مذهب المعتزلة، وفي صحيح مسلم " لن يدخل الجنة أحد بعمله " قالوا : ولا أنت يا رسول الله قال :" ولا أنا إلا أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل ". أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾