وقال ابن عطية :
وقوله تعالى :﴿ الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً ﴾ الآية،
أضيف " الدين " إليهم من حيث قولهم أن يلتزموه إذ هو دين الله من حيث أمر به، ودين جميع الناس من حيث أمروا به، ﴿ وغرتهم الحياة الدنيا ﴾ يحتمل أن يكون من كلام أهل الجنة، ويكون ابتداء كلام الله من قوله :﴿ فاليوم ﴾، ويحتمل أن يكون الكلام من أوله من كلام الله عز وجل، ومعنى قوله :﴿ اتخذوا دينهم لهواً ﴾ أي بالإعراض والاستهزاء لمن يدعوهم إلى الإسلام، ﴿ وغرتهم الحياة الدنيا ﴾ أي خدعتهم بزخرفها واعتقادهم أنها الغاية القصوى، ويحتمل أن يكون اللفظ من الغر وهو ملء الفم أي أشبعتهم وأبطرتهم، وأما قوله ﴿ فاليوم ننساهم ﴾ فهو من إخبار الله عز وجل عما يفعل بهم، والنسيان في هذه الآية هو بمعنى الترك، أي نتركهم في العذاب كما تركوا النظر للقاء هذا اليوم، قاله ابن عباس وجماعة من المفسرين، قال قتادة نسوا من الخير ولم ينسوا من الشر، وإن قدر النسيان بمعنى الذهول من الكفرة فهو في جهة ذكر الله تسمية العقوبة باسم الذنب، وقوله :﴿ وما كانوا ﴾ عطف على " ما " من قوله :﴿ كما نسوا ﴾ ويحتمل أن تقدر ﴿ ما ﴾ الثانية زائدة ويكون قوله :" وكانوا " عطفاً على قوله ﴿ نسوا ﴾. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾