وقال أبو حيان :
﴿ قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ﴾
قال ابن عطية قرأ ابن عامر الملو بالواو وكذلك هي في مصاحف أهل الشام انتهى وليس مشهوراً عن ابن عامر بل قراءته كقراءة باقي السبعة بهمزة ولم يجبه من قومه إلا أشرافهم وسادتهم وهم الذين يتعاصون على الرّسل لانغمار عقولهم بالدنيا وطلب الرئاسة والعلوّ فيهما.
ونراك الأظهر أنها من رؤية القلب، وقيل : من رؤية العين ومعنى ﴿ في ظلال مبين ﴾ أي في ذهاب عن طريق الصواب وجهالة بما تسلك بينة واضحة وجاءت جملة الجواب مؤكدة بأن وباللام وفي للوعاء فكان الضلال جاء ظرفاً له وهو فيه ولم يأتِ ضالاً ولا ذا ضلال. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾
وقال أبو السعود :
﴿ قَالَ الملا مِن قَوْمِهِ ﴾
استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال نشأ من حكاية قولِه عليه الصلاة والسلام كأنه قيل : فماذا قالوا له عليه الصلاة والسلام في مقابلة نصحِه؟ فقيل : قال الرؤساءُ من قومه والأشرافُ الذين يملأون صدورَ المحافل بإجرامهم والقلوبَ بجلالهم وهيبتِهم والأبصارَ بجمالهم وأُبّهتهم ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضلال ﴾ أي ذهاب عن طريق الحقِّ والصواب، والرؤيةُ قلبيةٌ ومفعولاها الضميرُ والظرفُ ﴿ مُّبِينٌ ﴾ بيّنٌ كونُه ضلالاً. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon