وقال السمرقندى :
﴿ أُبلِّغُكُمْ رِسَالاَت رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ ﴾
أي أمنعكم من الفساد وأدعوكم إلى التوحيد وأحذركم من العذاب.
وقال أهل اللغة : أنصح لكم وأنصحكم لغتان بمعنى واحد، كما يقال : شكرت لك وشكرتك ثم قال :﴿ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ يعني : أعلم أنكم إن لم تتوبوا يأتيكم العذاب وأنتم لا تعلمون ذلك، وذلك أن سائر الأنبياء عليهم السلام خوّفوا أمتهم بعذاب الأمم السابقة، كما قال شعيب لقومه :﴿ ويا قوم لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شقاقى أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالح وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ ﴾ [ هود : ٨٩ ] وأما قوم نوح فلم يكن بلغهم هلاك أمة قبلهم.
فقال لهم نوح :﴿ وأعلم من الله ما لا تعلمون ﴾ من العذاب الذي ينزل بكم. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ أُبَلِّغُكُمْ ﴾ قرأ أبو عمرو : وأُبلّغكم خفيفة في جميع القرآن لقوله :( لقد أبلغتكم رسالات ربّي )، وليعلموا أن قد أبلغوا رسالات ربهم. ولأن جميع كتب الأنبياء نزلت دفعة واحدة [ منها ] القرآن، وقرأ الباقون : أُبلّغكم بالتشديد واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنّها أجزل اللغتين، قال الله :﴿ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ﴾ [ المائدة : ٦٧ ].
﴿ وَأَنصَحُ لَكُمْ ﴾ يقال [ بتخفيفه ] ونصحت له وشكرته وشكرت له ﴿ وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ من عقابه لا يرد عن القوم المجرمين. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾