وقال الآلوسى :
﴿ أُبَلّغُكُمْ رسالات رَبّى ﴾
استئناف مسوق لتقرير رسالته وتفصيل أحكامها وأحوالها.
وجوز أبو البقاء وغيره أن يكون صفة أخرى لرسول على المعنى لأنه عبارة عن الضمير في ( إني ) وهذا كقول علي كرم الله تعالى وجهه حين بارز مرحباً اليهودي يوم خيبر :
أنا الذي سمتني أمي حيدره...
كليث غابات كريه المنظره
أو فيهم بالصاع كيل السندره...
حيث لم يقل سمته حملاً له على المعنى لأمن اللبس، وأوجب بعضهم الحمل على الاستئناف زعماً منه أن ما ذكر قبيح حتى قال المازني : لولا شهرته لرددته، وتعقب ذلك الشهاب بأن ما ذكره المازني في صلة الموصول لا في وصف النكرة فإنه وارد في القرآن مثل ﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ [ النمل : ٥٥ ] وقد صرح بحسنه في "كتب النحو والمعاني"، على أن ما ذكره في الصلة أيضاً مردود عند المحققين وإن تبعه فيه ابن جني حتى استرذل قول المتنبي :
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي...
وفي "الانتصاف" أنه حسن في الاستعمال وكلام أبي الحسن أصدق شاهد على ما قال وعلى حسن كلام ابن الحسين، وهذا كما قال الشهاب إذا لم يكن الضمير مؤخراً نحو الذي قرى الضيوف أنا أو كان للتشبيه نحو أنا في الشجاعة الذي قتل مرحباً.
وقرأ أبو عمرو ﴿ أُبَلّغُكُمْ ﴾ بتسكين الباء وتخفيف اللام من الإبلاغ، وجمع الرسالات مع أن رسالة كل نبي واحدة وهو مصدر والأصل فيه أن لا يجمع رعاية لاختلاف أوقاتها أو تنوع معاني ما أرسل عليه السلام به أو أنه أراد رسالته ورسالة غيره ممن قبله من الأنبياء كإدريس عليه السلام وقد أنزل عليه ثلاثون صحيفة، وشيث عليه السلام وقد أنزل عليه خمسون صحيفة، ووضع الظاهر موضع الضمير وتخصيص ربوبيته تعالى له عليه السلام بعد بيان عمومها للعالمين للإشعار بعلة الحكم الذي هو تبليغ رسالته تعالى إليهم فإن ربوبيته تعالى له من موجبات امتثاله بأمره تعالى بتبليغ رسالته.