فإن قيل : لا حجة فيها لوجهين ؛ أحدهما أن قوم لوط إنما عوقبوا على الكفر والتكذيب كسائر الأمم.
الثاني أن صغيرهم وكبيرهم دخل فيها ؛ فدلّ على خروجها من باب الحدود.
قيل : أمّا الأوّل فغلط ؛ فإن الله سبحانه أخبر عنهم أنهم كانوا على معاصي فأخذهم بها ؛ منها هذه.
وأمّا الثاني فكان منهم فاعل وكان منهم راضٍ، فعُوقب الجميع لسكوت الجماهير عليه.
وهي حكمة الله وسنته في عباده.
وبَقِي أمرُ العقوبة على الفاعلين مستمراً.
والله أعلم.
وقد رَوَى أبو داود وابن ماجه والترمِذيّ والنسائِي والدَّارَقُطْنِيّ أن رسول الله ﷺ قال :" من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به " لفظ أبي داود وابن ماجه.
وعند الترمذِيّ " أحْصنا أو لم يحصنا " وروى أبو داود والدارقطنِيّ عن ابن عباس في البِكر يوجد على اللُّوطِية قال : يرجم.
وقد رُوي عن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه أنه حرَّق رجلاً يُسمّى الفُجاءة حين عمل عمل قوم لوط بالنار.
وهو رأي عليّ بن أبي طالب ؛ فإنه لما كتب خالد بن الوليد إلى أبي بكر في ذلك جمع أبو بكر أصحاب النبيّ ﷺ واستشارهم فيه ؛ فقال عليّ : إن هذا الذنب لم تَعْصِ به أُمّةٌ من الأُمم إلا أُمّة واحدة صنع الله بها ما علمتم، أرى أن يُحرق بالنار.
فاجتمع رأي أصحاب رسول الله ﷺ أن يحرق بالنار.
فكتب أبو بكر إلى خالد ابن الوليد أن يحرقه بالنار فأحرقه.
ثم أحرقهم ابن الزبير في زمانه.
ثم أحرقهم هشام بن الوليد.
ثم أحرقهم خالد القَسْرِي بالعراق.
ورُوي أن سبعة أُخذوا في زمن ابن الزبير في لِوَاط ؛ فسأل عنهم فوجد أربعة قد أُحْصِنوا فأمر بهم فخرجوا بهم من الحرم فرُجِموا بالحجارة حتى ماتوا، وحدّ الثلاثة ؛ وعنده ابن عباس وابن عمر فلم ينكرا عليه.
وإلى هذا ذهب الشافعيّ.
قال ابن العربِيّ : والذي صار إليه مالك أحقُّ، فهو أصحّ سنداً وأقوى معتَمَداً.