وقال الخازن :
﴿ فأنجيناه وأهله ﴾
يعني فأنجينا لوطاً ومن آمن به واتبعه على دينه، وقيل : المراد بأهله المتصلون به بسبب النسل أو المراد بأهله ابنتاه ﴿ إلا امرأته ﴾ يعني زوجته ﴿ كانت من الغابرين ﴾ يعني كانت من الباقين في العذاب لأنها كانت كافرة، وقيل : معناه كانت من الباقين المعمرين قد أتى عليها دهر طويل ثم هلكت مع من هلك من قوم لوط وإنما قال من الغابرين ولم يقل من الغابرات لأنها هلكت مع الرجال فغلب الرجال فقال من الغابرين. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ فأنجيناه وأهله إلا امرأته من الغابرين ﴾
أي ﴿ فأنجيناه وأهله ﴾ من العذاب الذي حل بقومه ﴿ وأهله ﴾ هم المؤمنون معه أو ابنتاه على الخلاف الذي سبق واستثنى من أهله امرأته فلم تنجُ واسمها واهلة كانت منافقة تسرّ الكفر موالية لأهل سدوم ومعنى ﴿ من الغابرين ﴾ من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا وعلى هذا يكون قوله ﴿ كانت من الغابرين ﴾ تفسيراً وتوكيداً لما تضمنه الاستثناء من كونها لم ينجها الله تعالى.
وقال أبو عبيدة :﴿ إلا امرأته ﴾ اكتفى به في أنها لم تنجُ ثم ابتدأ وصفها بعد ذلك بصفة لا تتعلق بها النجاة ولا الهلكة وهي أنها كانت ممن أسن وبقي من عصره إلى عصر غيره فكانت غابرة أي متقدّمة في السن كما قال : إلا عجوزاً في الغابرين إلى أن هلكت مع قومها انتهى، وجاء ﴿ من الغابرين ﴾ تغليباً للذكور على الإناث، وقال الزّجاج : من الغائبين عن النجاة فيكون توكيداً لما تضمنه الاستثناء انتهى، و﴿ كانت ﴾ بمعنى صارت أو كانت في علم الله أو باقية على ظاهرها من تقييد غبورها بالزمان الماضي أقوال. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾