وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ وما وجدنا لأكثرهم من عهد ﴾ الآية،
أخبر تعالى أنه لم يجد لأكثرهم ثبوتاً على العهد الذي أخذه على ذرية آدم وقت استخراجهم من ظهره، قاله أبو العالية عن أبي بن كعب، ويحتمل أن يكون الكلام عبارة عن أنهم لم يصرفوا عقولهم في الآيات المنصوبة ولا شكروا نعم الله ولا قادتهم معجزات الأنبياء، لأن هذه الأمور عهد في رقاب العقلاء كالعهود ينبغي أن يوفى بها، وأيضاً فمن لدن آدم تقرر العهد الذي هو بمعنى الوصية وبه فسر الحسن هذه الآية فيجيء المعنى : وما وجدنا لأكثرهم التزام عهد وقبول وصاة، ذكره المهدوي، و﴿ من ﴾ في هذه الآية زائدة، إلا أنها تعطي استغراق جنس العهد ولا تجيء هذه إلا بعد النفي، و﴿ إن ﴾ هي المخففة من الثقيلة عند سيبويه، واللام في قوله ﴿ لفاسقين ﴾ للفرق بين ﴿ إن ﴾ المخففة وغيرها، و﴿ إن ﴾ عند الفراء هي بمعنى ما واللام بمعنى إلا والتقدير عنده وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ وما وجدنا لأكثرهم ﴾
قال مجاهد : يعني : القرون الماضية.
﴿ من عهد ﴾ قال أبو عبيدة : أي : وفاء.
قال ابن عباس : يريد : الوفاء بالعهد الذي عاهدهم حين أخرجهم من صلب آدم.
وقال الحسن : العهد هاهنا : ما عهده إليهم مع الأنبياء أن لا يشركوا به شيئاً.
قوله تعالى :﴿ وإن وجدنا ﴾ قال أبو عبيدة : وما وجدنا أكثرهم إلا الفاسقين. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٢ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon