وقول شيخ الإسلام : إن كون ذلك جواب العامة يأباه أن الخطاب لفرعون وأن المشاورة ليست من وظائفهم ليس بشيء، لأن الأمر العظيم الذي تصيب تبعته أهل البلد يشاور فيه الملك الحازم عوامهم وخواصهم، وقد يجمعهم لذلك ويقول لهم : ماذا ترون فهذا أمر لا يصيبني وحدي ورب رأي حسن عند من لم يظن به على أن في ذلك جمعاً لقلوبهم عليه وعلى الاحتفال بشأنه، وقد شاهدنا أن الحوادث العظام يلتفت فيها إلى العوام، وأمر موسى عليه السلام كان من أعظم الحوادث عند فرعون بعد أن شاهد منه ما شاهد ثك أنهم اختلفوا في قوله تعالى :﴿ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ [ الأعراف : ١١٠ ] فقيل : إنه من تتمة كلام الملأ، واستظهره غير واحد لأنه مسوق مع كلامهم من غير فاصل، فالأنسب أن يكون من بقية كلامهم، وقال الفراء.
والجبائي : إن كلام الملا قد تم عند قوله سبحانه :﴿ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مّنْ أَرْضِكُمْ ﴾ [ الأعراف : ١١٠ ] ثم قال فرعون : فماذا تأمرون قالوا : أرجه، وحينئذ يحتمل كما قال القطب أن يكون كلام الملأ مع فرعون وخطاب الجمع في يخرجكم إما لتفخيم شأنه أو لاعتباره مع خدمه وأعوانه.
ويحتمل أن يكون مع قوم فرعون والمشاورة منه.
ثم قال : وإنما التزموا هذا التعسف ليكون مطابقاً لما في الشعراء في أن قوله :﴿ مَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ من كلام فرعون وقوله :﴿ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ﴾ كلام الملأ.
لكن ما ارتفعت المخالفة بالمرة لأن قوله :﴿ إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم ﴾ [ الأعراف : ١٠٩، ١١٠ ] كلام فرعون للملأ.
وفي هذه السورة على ما وجهوه كلام الملأ لفرعون، ولعلهم يحملونه على أنه قال لهم مرة وقالوه له أخرى انتهى.