وقال الآلوسى :
﴿ حَقِيقٌ عَلَى أَن لا أَقُولَ عَلَى الله إِلاَّ الحق ﴾
جواب لتكذيبه عليه السلام المدلول عليه بقوله سبحانه :﴿ فَظَلَمُواْ بِهَا ﴾ [ الأعراف : ١٠٣ ]، وحقيق صفة ﴿ رسول ﴾ [ الأعراف : ١٠٤ ] أو خبر بعد خبر.
وقيل : خبر مبتدأ محذوف أي أنا حقيق وهو بمعنى جدير و﴿ على ﴾ بمعنى الباء كما قال الفراء أو بمعنى حريص و﴿ على ﴾ على ظاهرها، قال أبو عبيدة : أو بمعنى واجب، واستشكل بأن قول الحق هو الواجب على موسى عليه السلام لا العكس والكلام ظاهر فيه، وأجيب بأن أصله حقيق على بتشديد الياء كما في قراءة نافع.
ومجاهد ﴿ أَن لا أَقُولَ ﴾ الخ فقلب لأمن الالتباس كما في قول خراش بن زهير :
كذبتم وبيت الله حتى تعالجوا...
قوادم حرب لا تلين ولا تمرى
وتلحق خيل لا هوادة بينها...
وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر
وضعف بأن القلب سواء كان قلب الألفاظ بالتقديم والتأخير كخرق الثوب المسمار أم قلب المعنى فقط كما هنا إنما يفصح إذا تضمن نكتة كما في البيت، وهي في الإشارة إلى كثرة الطعن حتى شقيت الرماح بهم لتكسرها بسبب ذلك، وقد أفصح عن هذا المتنبي بقوله :
والسيف يشقى كما تشقى الضلوع به...
وللسيوف كما للناس آجال
وبأن بين الواجب ومن يجب عليه ملازمة فعبر عن لزومه للواجب بوجوبه على الواجب كم استفاض العكس، وليس هو من الكناية الإيمائية كقول البحتري :
أو ما رأيت الجود ألقى رحله...
في أل طلحة ثم لم يتحول
وقول ابن هانىء :
فما جازه جود ولا حل دونه...
ولكن يسير الجود حيث يسير


الصفحة التالية
Icon