وقال أبو السعود :
﴿ قَالُواْ ﴾ استئنافٌ مَسوقٌ للجواب عن سؤال ينساق إليه الذهنُ كأنه قيل : فماذا قال السحرةُ عندما سمِعوا وعيدَ فرعونَ؟ هل تأثروا به أو تصلبوا فيما هم فيه من الدين؟ فقيل : قالوا ثابتين على ما أحدثوا من الإيمان :﴿ إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ ﴾ أي بالموت لا محالة فسواءٌ كان ذلك من قِبَلك أو لا فلا نبالي بوعيدك أو إنا إلى رحمة ربنا وثوابِه منقلبون إن فعلتَ بنا ذلك كأنهم استطابوه شَغَفاً على لقاء الله تعالى أو إنا جميعاً إلى ربنا منقلبون فيحكم بيننا وبينك.
﴿ وَمَا تَنقِمُ مِنَّا ﴾ أي وما تُنكر وتَعيب منا ﴿ إِلا أَنْ ءامَنَّا بئايات رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا ﴾ وهو خيرُ الأعمال وأصلُ المفاخر ليس مما يتأتى لنا العدولُ عنه طلباً لمرضاتك ثم أعرضوا عن مخاطبته إظهاراً لما في قلوبهم من العزيمة على ما قالوا وتقريراً له ففزِعوا إلى الله عز وجل وقالوا :﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا ﴾ أي أفِضْ علينا من الصبر ما يغمُرنا كما يغمرُ الماءُ أو صُبّ علينا ما يُطَهّرنا من أوضار الأوزار وأدناسِ الآثام وهو الصبرُ على وعيد فرعون ﴿ وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾ ثابتين على ما رزقنا من الإسلام غيرَ مفتونين من الوعيد. قيل : فَعل بهم ما أوعدهم به وقيل : لم يقدر عليه لقوله تعالى :﴿ أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون ﴾. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon