وأصل الفأل الكلمة الحسنة، وكانت العرب مذهبها في الفأل والطيرة واحد، فأثبت النبي ﷺ الفأل وأبطل الطيرة قال محمد الرازي رحمه الله : ولا بد من ذكر فرق بين البابين.
والأقرب أن يقال : إن الأرواح الإنسانية أصفى وأقوى من الأرواح البهيمية والطيرية.
فالكلمة التي تجري على لسان الإنسان يمكن الاستدلال بها بخلاف طيران الطير، وحركات البهائم، فإن أرواحها ضعيفة، فلا يمكن الاستدلال بها على شيء من الأحوال.
القول الثاني : في تفسير الطائر قال أبو عبيدة :﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله﴾ أي حظهم.
وهو ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إنما طائرهم ما قضي عليهم وقدر لهم والعرب تقول : أطرت المال وطيرته بين القوم فطار لكل منهم سهمه.
أي حصل له ذلك السهم.
واعلم أن على كلا القولين، المعنى : أن كل ما يصيبهم من خير أو شر فهو بقضاء الله تعالى وبتقديره ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أن الكل من الله تعالى، وذلك لأن أكثر الخلق يضيفون الحوادث إلى الأسباب المحسوسة ويقطونها عن قضاء الله تعالى وتقديره، والحق أن الكل من الله، لأن كل موجود، فهو إما واجب الوجود لذاته أو ممكن لذاته، والواجب واحد وما سواه ممكن لذاته، والممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الواجب لذته، وبهذا الطريق يكون الكل من الله فإسنادها إلى غير الله يكون جهلاً بكمال الله تعالى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٤ صـ ١٧٥ ـ ١٧٦﴾