وقال ابن عطية :
قرأ جمهور الناس " وجاوزنا " وقرأ الحسن بن أبي الحسن :" وجوزنا " ذكره أبو حاتم والمهدوي، والمعنى قطعناه بهم وجزعناه وهذه الآية ابتداء خبر عنهم، قال النقاش : جاوزوا البحر يوم عاشوراء، وأعطي موسى التوراة يوم النحر القابل بين الأمرين أحد عشر شهراً، وروي أن قطعهم كان من ضفة البحر إلى ضفة المناوحة الأولى وروي أنه قطع من الضفة إلى موضع آخر منها.
قال القاضي أبو محمد : فإما أن يكون ذلك بوحي من الله وأمر لينفذ أمره في فرعون وقومه وهذا هو الظاهر، وإما بحسب اجتهاد موسى في التخلص بأن يكون بين وضعين أوعار وحايلات، ووقع في كتاب النقاش أنه نيل مصر.
قال القاضي أبو محمد : وهذا خطأ لا تساعده رواية ولا يحتمله لفظ إلا على تحامل، وإنما هو بحر القلزوم و" القوم " المشار إليهم في الآية العرب، قيل هم الكنعانيون، وقال قتادة وقال أبو عمروان الجوني : هم قومن من لخم وجذام، والقوم في كلام العرب الرجال خاصة، ومنه قول زهير :
ولا أدري وسوف إخال أدري... أقوم آل حصن أم نساء
ومنه قوله عز وجل :﴿ لا يسخر قوم من قوم.... ولا نساء من نساء ﴾ [ الحجرات : ١١ ] وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر " يعكُفون " بضم الكاف، وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو في رواية عبد الوارث عنه " يعكِفون " بكسرها وهما لغتان والعكوف : الملازمة بالشخص لأمر ما والإكباب عليه، ومنه الاعتكاف في المساجد ومنه قول الراجز " [ الرجز ]
عَكْفَ النَّبِيطِ يَلْعَبُون الفَنْزَجَا... و" الأصنام " في هذه الآية قبل كانت بقراً على الحقيقة، وقال ابن جريج : كانت تماثيل بقر من حجارة وعيدان ونحوه وذلك كان أول فتنة العجل.


الصفحة التالية
Icon