وقال ابن عطية :
ثم عدد عليهم في هذه الآية النعم التي يجب من أجلها أن لا يكفروا به ولا يرغبوا عبادة غيره وقرأت فرقة " نجيناكم "، وقرأ جمهور الناس :" أنجيناكم " وقد تقدم، وروي عن ابن عباس " وإذا أنجاكم " أي أنجاكم الله وكذلك هي في مصاحف أهل الشام، و﴿ يسومونكم ﴾ معناه يحملونكم ويكلفونكم، تقول سامه خطة خسف، ونحو هذا، ومساومة البيع ينظر إلى هذا وأن كل واحد من المتساومين يكلف صاحبه إرادته، ثم فسر ﴿ سوء العذاب ﴾ بقوله :﴿ يقتلون ويستحيون ﴾، و﴿ بلاء ﴾ في هذا الموضع معناه اختبار وامتحان، وقوله :﴿ ذلكم ﴾ إشارة إلى سوء العذاب، ويحتمل أن يشير به إلى التنجية فكأنه قال وفي تنجيتكم امتحان لكم واختبار هل يكون منكم وفاء بحسب النعمة.
قال القاضي أبو محمد : والتأويل الأول أظهر، وقالت فرقة : هذه الآية خاطب بها موسى من حضره من بني إسرائيل، وقال الطبري : بل خوطب بهذه الآية من كان على عهد محمد ﷺ تقريعاً لهم بما فعل بأوائلهم وبما جازوا به.
قال القاضي أبو محمد : والأول أظهر وأبين. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو السعود :
﴿ وَإِذَ أنجيناكم ﴾ تذكيرٌ لهم من جهته سبحانه بنعمة الإنجاءِ من ملَكة فرعون وقرىء نجّينا كم من التنجية، وقرىء أنجاكم فيكون مَسوقاً من جهة موسى عليه الصلاة والسلام أي واذكروا وقت إنجائِنا إياكم ﴿ مّنْ ءالِ فِرْعَوْنَ ﴾ من ملَكتهم لا بمجرد تخليصِكم من أيديهم وهم على حالهم في المَكِنة والقدرة بل بإهلاكهم بالكلية وقوله تعالى :﴿ يَسُومُونَكُمْ سُوء العذاب ﴾ من سامه خسفاً أي أولاه إياه أو كلفه إياه، وهو إما استئنافٌ لبيان ما أنجاهم منه أو حالٌ من المخاطَبين أو من آل فرعون أو منهما معاً لاشتماله على ضميريهما وقوله تعالى :﴿ يُقَتّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ ﴾ بدلٌ من يسومونكم مُبين أو مفسّرٌ له ﴿ وَفِى ذلكم ﴾ الإنجاءِ أو سوءِ العذاب ﴿ بَلاءٌ ﴾ أي نعمةٌ أو محنة ﴿ مّن رَّبّكُمْ ﴾ من مالك أمرِكم فإن النعمةَ والنقِمةَ كلتاهما منه سبحانه وتعالى ﴿ عظِيمٌ ﴾ لا يقادَر قدرُه. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾