وقال الآلوسى :
﴿ وَإِذْ أنجيناكم مّنْ ءالِ فِرْعَونَ ﴾
بإهلاكهم وتخليصكم منهم، وإذ إما مفعول به لاذكروا محذوفاً بناءً على القول بأنها تخرج عن الظرفية أي اذكروا ذلك الوقت ويكون ذلك كناية عن ذكر ما فيه وإما ظرف لمفعول اذكروا المحذوف أي اذكروا صنيعنا معكم في ذلك الوقت، وهو تذكير من جهته تعالى بنعمته العظيمة وقرىء ﴿ نجيناكم ﴾ من التنجية، وقرأ ابن عامر ﴿ أَنجَاكُمْ ﴾ فيكون من مقول موسى عليه السلام، وقال بعضهم : إنه على قراءة الجمهور أيضاً كذلك على أن ضمير أنجنا لموسى وأخيه عليهما السلام أولهما ولمن معهما أوله وحده عليه السلام مشيراً بالتعظيم إلى تعظيم أمر الإنجاء وهو خلاف الظاهر، وقيل : إنه من كلام الله تعالى تتميماً لكلام موسى عليه السلام كما في قوله تعالى :﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً ﴾ [ طه : ٥٣ ] بعد قوله سبحانه :﴿ الذى جَعَل لَكُمُ الأرض مَهْداً ﴾ [ طه : ٥٣ ] وهو كالتفسير لقوله سبحانه :﴿ وَهُوَ فَضَّلَكُمْ ﴾ [ الأعراف : ١٤٠ ].
وقوله تعالى :﴿ يَسُومُونَكُمْ العذاب ﴾ أي يولونكم ذلك ويكلفونكم إياه إما استئناف بياني، كأنه قيل : ما فعل بهم أو مم أنجوا؟ فأجيب بما ذكر، وإما حال من ضمير المخاطبين أو من آل فرعون أو منهما معاً لاشتماله على ضميرهما.
وقوله عز اسمه :﴿ يُقَتّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ ﴾ بدل من يسومونكم مبين له، ويحتمل الاستئناف أيضاً ﴿ وَفِى ذلكم ﴾ الإنجاء أو سوء العذاب ﴿ بَلاء ﴾ نعمة أو محنة، وقيل : المراد به ما يشملهما ﴿ مّن رَّبّكُمْ ﴾ أي مالك أموركم ﴿ عظِيمٌ ﴾ لا يقادر قدره.