وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يهْدُونَ بِالْحَقِّ ﴾
فإن قيل فهذا يدل على أن في اليهود من هم على حق.
الجواب عند ذلك من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم الذين تمسكوا بالحق في وقت ضلالتهم بقتل أنبيائهم، ولا يدل هذا على استدامة حاله على الأبد.
والثاني : أنهم قوم وراء الصين لم تبلغهم دعوة الإسلام، قاله ابن عباس، والسدي.
والثالث : أنهم من آمن بالنبي ﷺ وابن صوريا وغيرهما، قاله الكلبي. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
قوله :﴿ ومن قوم موسى ﴾ الآية،
﴿ يهدون ﴾ معناه يرشدون أنفسهم، وهذا الكلام يحتمل أن يريد به وصف المؤمنين المتقين من بني إسرائيل على عهد موسى وما والاه من الزمن، فأخبر أنه كان في بني إسرائيل على عتوهم وخلافهم من اهتدى واتقى وعدل، ويحتمل أن يريد الجماعة التي آمنت بمحمد ﷺ من بني إسرائيل على جهة الاستجلاب لإيمان جميعهم، ويحتمل ما روي من أن بني إسرائيل لما تقطعوا مرت أمة منهم واعتزلت ودخلت تحت الأرض فمشت في سرب تحت الأرض سنة ونصف سنة حتى خرجوا وراء الصين، فهم هنالك خلف واد من شهد يقيمون الشرع ويهدون بالحق، قاله السدي وابن جريج، وروي بعضه عن ابن عباس.
قال القاضي أبو محمد : وهذا حديث بعيد. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾