القول الأول : أن أهل القرية منهم من صاد السمك وأقدم على ذلك الذنب ومنهم من لم يفعل ذلك، وهذا القسم الثاني صاروا قسمين : منهم من وعظ الفرقة المذنبة، وزجرهم عن ذلك الفعل، ومنهم من سكت عن ذلك الوعظ، وأنكروا على الواعظين وقالوا لهم : لم تعظوهم، مع العلم بأن الله مهلكهم أو معذبهم ؟ يعني : أنهم قد بلغوا في الإصرار على هذا الذنب إلى حد لا يكادون يمنعون عنه، فصار هذا الوعظ عديم الفائدة عديم الأثر، فوجب تركه.
والقول الثاني : أن أهل القرية كانوا فرقتين : فرقة أقدمت على الذنب، وفرقة أحجموا عنه ووعظوا الأولين، فلما اشتغلت هذه الفرقة بوعظ الفرقة المذنبة المتعدية المقدمة على القبيح، فعند ذلك قالت الفرقة المذنبة للفرقة الواعظة ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذّبُهُمْ﴾ بزعمكم ؟ قال الواحدي : والقول الأول أصح، لأنهم لو كانوا فرقتين وكان قوله :﴿مَعْذِرَةً إلى رَبّكُمْ﴾ خطاباً من الفرقة الناهية للفرقة المعتدية لقالوا : وَلَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٥ صـ ٣٢ ـ ٣٣﴾