وقال السمرقندى :
﴿ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ﴾
يعني : بعد بني إسرائيل خلف السوء ﴿ وَرِثُواْ الكتاب ﴾ يعني : التوراة ﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذا الادنى ﴾ يقول : يستحلون أخذ الحرام من هذه الدنيا وهو الرشوة في الحكم ﴿ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا ﴾ قال مجاهد : يعني : يأخذون ما يجدون حلالاً أو حراماً ويتمنَّون المغفرة ﴿ وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ﴾ أي وإن يجدوا مثله من العرض يأخذوه.
ويقال : معناه أنهم يصرون على الذنوب وأكل الحرام، فإذا أخذوا أول النهار يعودون إليه في آخر النهار ولا يتوبون عنه.
ويقال : يطلبون بعلمها الدنيا.
ويقال : يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون : سيغفر لنا هذه المرة.
وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ويقولون مثل ذلك : أي سيغفر لنا لأنا لا نشرك بالله شيئاً.
وقال سعيد بن جبير : يأخذون عرض هذا الأدنى.
يقول : يعملون بالذنوب.
ويقولون : سيغفر لنا ما عملنا بالليل كفر عنا بالنهار.
وما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل.
﴿ وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ﴾ يعني : الذنوب.
قال الله تعالى :﴿ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مّيثَاقُ الكتاب ﴾ يعني : ألم يؤخذ عليهم ميثاقهم في التوراة ﴿ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق ﴾ أي : إلا الصدق ﴿ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ ﴾ أي قرؤوا ما فيه ﴿ والدار الآخرة خَيْرٌ لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ أي : يتقون الشرك، ويحلون حلاله، ويحرمون حرامه ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ أن الآخرة خير من الدنيا.
ويقال :﴿ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ ﴾ ما يدرسون من الكتاب.
ويقال :﴿ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ ﴾ أن الإصرار على الذنوب ليس من علامة المغفورين، قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص أَفَلا تَعْقِلُونَ بالتاء على وجه المخاطبة.
وقرأ الباقون بالياء على وجه المغايبة. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾