وقال السمرقندى :
﴿ أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ ﴾
يعني : أهل مكة فيما يأمرهم محمد ﷺ أن يعبدوا خالقهم، ورازقهم، وكاشف الضر عنهم، ولا يعبدوا من لا يقدر على شيء منه أمثل هذا يكون مجنوناً.
ويقال : معناه ﴿ أَوَ لَم يَتَفَكَّرُواْ ﴾ في دلائل النبي ﷺ ومعجزاته ليستدلوا بأنه نبي وقد تم الكلام.
ثم استأنف فقال ﴿ مَا بِصَاحِبِهِم مّن جِنَّةٍ ﴾ ويقال : هذا على وجه البناء.
ومعناه : أو لم يتفكروا ليعلموا ﴿ مَا بِصَاحِبِهِم مّن جِنَّةٍ ﴾ يعني : جنوناً.
ويقال : إن النبي ﷺ صعد ذات ليلة الصفا، فدعا قريشاً إلى عبادة الله تعالى بأسمائهم فرداً فرداً، فقال بعضهم : إن صاحبكم لمجنون.
فوعظهم الله تعالى فقال ﴿ أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ ﴾ يقول : أو لم يجالسوه ويكلموه هل به من جنون ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ أي رسولاً بيناً.
وهذا كقوله تعالى :﴿ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بواحدة أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مثنى وفرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بصاحبكم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ [ سبإ : ٤٦ ]. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ ﴾
قتادة : ذكر لنا " أن نبي الله ﷺ قام على الصفا ليلاً فجعل يدعو قريشاً فخذاً فخذاً يا بني فلان يا بني فلان يحذرهم بأس الله عزّ وجلّ، ووقائعه فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوّت حتى الصباح فأنزل الله ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ ﴾ " ما بمحمد من جنون.
﴿ إِنْ هُوَ ﴾ ما هو ﴿ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ مخوف. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾