السادس : أن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله عند الموت، والمراد صرف هذا الاستثناء إلى الخاتمة والعاقبة، فإن الرجل وإن كان مؤمناً في الحال، إلا أن بتقدير أن لا يبقى ذلك الإيمان في العاقبة ؛ كان وجوده كعدمه، ولم تحصل فائدة أصلاً، فكان المقصود من ذكر هذا الاستثناء هذا المعنى.
السابع : أن ذكر هذه الكلمة لا ينافي حصول الجزم والقطع، ألا ترى أنه تعالى قال :
﴿لَّقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرؤيا بالحق لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَاء الله ءامِنِينَ﴾ [ الفتح : ٢٧ ] وهو تعالى منزه عن الشك والريب.
فثبت أنه تعالى إنما ذكر ذلك تعليماً منه لعباده، هذا المعنى، فكذا ههنا الأولى ذكر هذه الكلمة الدالة على تفويض الأمور إلى الله، حتى يحصل ببركة هذه الكلمة دوام الإيمان.
الثامن : أن جماعة من السلف ذكروا هذه الكلمة، ورأينا لهم ما يقويه في كتاب الله وهو قوله تعالى :﴿أُوْلئِكَ هُمُ المؤمنون حَقّاً﴾ وهم المؤمنون في علم الله وفي حكمه، وذلك يدل على وجود جمع يكونون مؤمنين، وعلى وجود جمع لا يكونون كذلك.
فالمؤمن يقول : إن شاء الله حتى يجعله الله ببركة هذه الكلمة من القسم الأول لا من القسم الثاني.
أما القائلون : أنه لا يجوز ذكر هذه الكلمة فقد احتجوا على صحة قولهم بوجوه : الأول : أن المتحرك يجوز أن يقول : أنا متحرك ولا يجوز أن يقول أنا متحرك إن شاء الله، وكذا القول في القائم والقاعد، فكذا ههنا وجب أن يكون المؤمن مؤمناً، ولا يجوز أن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله، وكما أن خروج الجسم عن كونه متحركاً في المستقبل لا يمنع من الحكم عليه بكونه متحركاً حال قيام الحركة به فكذلك احتمال زوال الإيمان في المستقبل، لا يقدح في كونه مؤمناً في الحال.