وخرج النبي ﷺ من المدينة وأمر أصحابه بالخروج، فخرج معه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار، وخرجوا على نواضحهم ليس لهم ظهر غيرها، ومعهم ثلاثة أفراس ويقال فرسان، فخرجوا بغير قوت ولا سلاح، لا يرون أنه يكون ثمة قتال.
فلما نزلوا بالروحاء، نزل جبريل عليه السلام على النبي ﷺ، فأخبره بخروج المشركين من مكة إلى عيرهم، وقال : يا محمد، إن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين، إما العير وإما العسكر.
فأخبر النبي ﷺ أصحابه بخروج المشركين من مكة إلى عيرهم، فشقّ ذلك على بعضهم، وقالوا : يا رسول الله، هلا كنت أخبرتنا أنه يكون ثمَّ قتال فنخرج معنا سلاحنا وقوسنا، إنما خرجنا نريد العير، والعير كانت أهون شوكة وأعظم غنيمة.
فقال النبي ﷺ لأصحابه :" أَشِيرُوا عَلَيَّ ".
فكان أبو بكر وعمر يشيران عليه بالمسير، وكان النبي ﷺ يقول :" أَشِيرُوا عَلَيَّ ".
وكان يحب أن يتكلم الأنصار، فقال سعد بن معاذ : يا رسول الله امض حيث شئت، وأقم حيث شئت.
فوالله لئن أمرتنا أن نخوض البحر لنخوضنه، ولا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام :﴿ قَالُواْ ياموسى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فقاتلا إِنَّا هاهنا قاعدون ﴾ [ المائدة : ٢٤ ]، ولكن نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا، ونحن معكما متَّبعون، فنزل :﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بالحق وَإِنَّ فَرِيقاً مّنَ المؤمنين لَكَِّرِهُونَ ﴾، يعني القتال ﴿ يجادلونك فِي الحق ﴾، يخاصمونك في الحرب.
﴿ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ ﴾، يعني بعد ما تبيَّن لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله به ﴿ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الموت وَهُمْ يَنظُرُونَ ﴾، يعني ينظرون إلى القتل. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾