روى الترمذِيّ عن بلال بن يسار بن زيد قال : حدّثني أبي عن جدّي سمع النبيّ ﷺ يقول :" من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيّ القيوم وأتوب إليه غفر الله له وإن كان قد فرّ من الزحف " قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
السادسة : قوله تعالى :﴿ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إلى فِئَةٍ ﴾ التحرف : الزوال عن جهة الاستواء.
فالمتحرف من جانب إلى جانب لمكايد الحرب غير منهزم ؛ وكذلك المتحيز إذا نوى التحيز إلى فئة من المسلمين ليستعين بهم فيرجع إلى القتال غير منهزم أيضاً.
روى أبو داود " عن عبد الله بن عمر أنه كان في سرية من سرايا رسول الله ﷺ قال : فحاص الناس حيصة، فكنت فيمن حاص، قال : فلما برزنا قلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب.
فقلنا : ندخل المدينة فنتثبت فيها ونذهب ولا يرانا أحد.
قال : فدخلنا فقلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول الله ﷺ، فإن كانت لنا توبة أقمنا، وإن كان غير ذلك ذهبنا.
قال : فجلسنا لرسول الله ﷺ قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه فقلنا : نحن الفرّارون ؛ فأقبل إلينا فقال :"لا بل أنتم العكارون" قال : فدنونا فقبلنا يده.
فقال :"أنا فئة المسلمين" " قال ثعلب : العكارون هم العطافون.
وقال غيره : يقال للرجل الذي يولّي عند الحرب ثم يكر راجعاً : عَكَر واعتكر.
وروى جرير عن منصور عن إبراهيم قال : انهزم رجل من القادسِية فأتى المدينة إلى عمر فقال : يا أمير المؤمنين، هلكت! فررت من الزحف.
فقال عمر : أنا فئتك.
وقال محمد بن سِيرين : لما قتل أبو عبيدة جاء الخبر إلى عمر فقال : لو انحاز إليّ لكنت له فئة، فأنا فئة كل مسلم.
وعلى هذه الأحاديث لا يكون الفرار كبيرة ؛ لأن الفئة هنا المدينة والإمام وجماعة المسلمين حيث كانوا.


الصفحة التالية
Icon