والجواب عن الثاني : هب أنه لم يظهر لهم الوجه في كون القرآن معجز إلا أنه لما كان معجزاً في نفسه، فسواء عرفوا ذلك الوجه أو لم يعرفوا فإنه لا يتفاوت الحال فيه.
المسألة الثانية :
قوله :﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ﴾ قال الزجاج : القراءة بنصب ﴿الحق﴾ على خبر ﴿كَانَ﴾ ودخلت ﴿هُوَ﴾ للفصل ولا موضع لها، وهي بمنزلة "ما" المؤكدة ودخلت ليعلم أن قوله :﴿الحق﴾ ليس بصفة لهذا وأنه خبر.
قال : ويجوز هو الحق رفعاً ولا أعلم أحداً قرأ بها ولا خلاف بين النحويين في إجازتها، ولكن القراءة سنة، وروى صاحب "الكشاف" عن الأعمش أنه قرأ بها.
واعلم أنه تعالى لما حكى هاتين الشبهتين لم يذكر الجواب عن الشبهة الأولى، وهو قوله :﴿لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هذا﴾ ولكنه ذكر الجواب عن الشبهة الثانية، وهو قوله :﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٥ صـ ١٢٦ ـ ١٢٧﴾


الصفحة التالية
Icon