إذا عرفت هذا فنقول : إنه تعالى أمرهم أن لا يخونوا الغنائم، وجعل ذلك خيانة له، لأنه خيانة لعطيته وخيانة لرسوله لأنه القيم بقسمها، فمن خانها فقد خان الرسول، وهذه الغنيمة قد جعلها الرسول أمانة في أيدي الغانمين وألزمهم أن لا يتناولوا لأنفسهم منها شيئاً فصارت وديعة، والوديعة أمانة في يد المودع، فمن خان منهم فيها فقد خان أمانة الناس، إذ الخيانة ضد الأمانة، قال : ويحتمل أن يريد بالأمانة كل ما تعبد به، وعلى هذا التقدير : فيدخل فيه الغنيمة وغيرها، فكان معنى الآية : إيجاب أداء التكاليف بأسرها على سبيل التمام والكمال من غير نقص ولا إخلال.
وأما الوجوه المذكورة في سبب نزول الآية، فهي داخلة فيها، لكن لا يجب قصر الآية عليها، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
المسألة الثانية :
قال صاحب "الكشاف" : معنى الخون النقص.
كما أن معنى الوفاء التمام.
ومنه تخونه إذا انتقصه، ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء.
لأنك إذا خنت الرجل في شيء فقد أدخلت عليه النقصان فيه.
المسألة الثالثة :
في قوله :﴿وَتَخُونُواْ أماناتكم﴾ وجوه : الأول : التقدير ﴿وَلاَ تَخُونُواْ أماناتكم﴾ والدليل عليه ما روي في حرف عبد الله ﴿وَلاَ تَخُونُواْ أماناتكم﴾ الثاني : التقدير : لا تخونوا الله والرسول، فإنكم إن فعلتم ذلك فقد خنتم أماناتكم، والعرب قد تذكر الجواب تارة بالفاء، وأخرى بالواو، ومنهم من أنكر ذلك.
وأما قوله تعالى :﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فيه وجوه :
الأول : وأنتم تعلمون أنكم تخونون يعني أن الخيانة توجد منكم عن تعمد لا عن سهو.
الثاني : وأنتم علماء تعلمون قبح القبيح، وحسن الحسن. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٥ صـ ١٢١ ـ ١٢٢﴾


الصفحة التالية
Icon