وقال السمرقندى :
﴿ يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ الله والرسول ﴾
روى أسباط عن السدي قال : كانوا يسمعون من النبي عليه السلام الحديث، فيفشونه حتى يبلغ المشركين، فنهاهم الله تعالى عن ذلك فقال :﴿ تَشْكُرُونَ يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ الله والرسول ﴾.
ويقال كل رجل مؤتمن على ما فرض الله عليه، إن شاء أداها، وإن شاء خانها.
وقال القتبي : الخيانة أن يؤتمن على شيء فلا يؤدي إليه.
ثم سمّى العاصي من المسلمين خائناً، لأنه قد ائتمن على دينه فخان.
كما قال في آية أخرى :﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فالن باشروهن وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ وَكُلُواْ واشربوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود مِنَ الفجر ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل وَلاَ تباشروهن وَأَنتُمْ عاكفون فِي المساجد تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَقْرَبُوهَا كذلك يُبَيِّنُ الله آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [ البقرة : ١٨٧ ]، ويقال : نزلت الآية في أبي لبابة بن عبد المنذر، حين أشار إلى بني قريظة أن لا ينزلوا على حكم سعد وأشار إلى حلقه إنه الذبح.
وذلك أن النبي ﷺ لما حاصر بني قريظة من بعد انصرافهم من الخندق، ووقف بباب الحصن وفيه ستمائة رجل من اليهود، وقد كانوا ظاهروا قريشاً على حرب رسول الله ﷺ فناداهم :" يَا إخْوَةَ القِرَدَةِ وَالخَنَازِيرِ، انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ الله وَرَسُولِهِ ".
فقالت اليهود : يا محمد، ما كنت فحّاشاً قبل هذا.


الصفحة التالية