وقال الثعلبى :
﴿ يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ الله والرسول ﴾
قال عطاء ابن أبي رباح : حدّثني جابر بن عبد الله " أن أبا سفيان خرج من مكّة فأتى جبرئيل ( عليه السلام ) النبيّ ﷺ فقال : إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا.
فقال النبيّ ﷺ لأصحابه :" إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا فاخرجوا إليه واكتموا " قال : فكتب رجلا من المنافقين إليه أن محمداً يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله تعالى الآية ".
وقال السدي : كانوا يسمعون الشيء من النبيّ ﷺ فيفشونه حتّى بلغ المشركين.
وقال الزهري والكلبي : نزلت هذه الآية في أبي لبابة واسم أبي لبابة هارون بن عبد المنذر الأنصاري من بني عوف بن مالك وذلك " أن رسول الله ﷺ حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوا رسول الله الصلح على ما صالح عليه إخوانهم بني النضير على أن يسيروا الى إخوانهم إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام فأبى أن يعطيهم ذلك رسول الله ﷺ إلاّ أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأبوا وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر وكان مناصحاً لهم، لأن عياله وماله وولده كانت عندهم فبعثه رسول الله ﷺ فأتاهم فقالوا : يا أبا لبابة ما ترى أنزل على حكم سعد بن معاذ فأشار أبو لبابة بيده إلى طقه أنّه الذبح فلا تفعلوا.
قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي من مكانهما حتّى عرفت أن قد خنت الله والرسول فلمّا نزلت هذه الآية شد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال : والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتّى أموت أو يتوب الله عليّ فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاماً ولا شراباً حتّى خرّ مغميّاً عليه ثمّ تاب الله عليه، فقيل له : يا أبا لبابة قد تُبت عليك.


الصفحة التالية
Icon