وقال ابن عطية :
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) ﴾
قالت فرقة : نزلت هذه الآية كلها بمكة، وقالت فرقة : نزلت كلها بعد وقعة بدر حكاية عما مضى، وقال ابن أبزى : نزل قوله ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ﴾ بمكة إثر قولهم ﴿ أو ائتنا بعذاب أليم ﴾ [ الأنفال : ٣٢ ] ونزل قوله ﴿ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ عند خروج النبي ﷺ عن مكة في طريقه إلى المدينة، وقد بقي بمكة مؤمنون يستغفرون، ونزل قوله ﴿ وما لهم ﴾ إلى آخر الآية بعد بدر عند ظهور العذاب عليهم.
قال القاضي أبو محمد : وأجمع المتأولون على أن معنى قوله ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ﴾ أن الله عز وجل لم يعذب قط أمة ونبيها بين أظهرها، فما كان ليعذب هذه وأنت فيهم، بل كرامتك لديه أعظم، قال : أراه عن أبي زيد سمعت من العرب من يقول " ما كان ليعذبهم " بفتح اللام وهي لغة غير معروفة ولا مستعملة في القرآن، واختلفوا في معنى قوله ﴿ وما كان الله معذبهم وهم مستغفرون ﴾ فقال ابن عباس وابن أبزى وأبو مالك والضحاك ما مقتضاه : إن الضمير في قوله ﴿ معذبهم ﴾ يعود على كفار مكة والضمير في قوله ﴿ وهم ﴾ عائد على المؤمنين الذين بقوا بعد رسول الله ﷺ بمكة، أي وما كان الله ليعذب الكفار والمؤمنون بينهم يستغفرون.


الصفحة التالية
Icon