وقال ابن عطية :
﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾
وقرأ ابن كثير ونافع عاصم وأبو عمرو وابن عامر " ليَمِيز " بفتح الياء وكسر الميم، وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة بن نصاح وشبل وأبي عبد الرحمن والحسن وعكرمة ومالك بن دينار، تقول مزت الشيء، والعرب تقول مزته فلم يتميز لي، حكاه يعقوب وفي شاذ القراءة وانمازوا اليوم، وأنشد أبو زيد :[ البسيط ]
لما ثنى الله عني شرَّ عدوتِهِ... وانمزت لا منشئاً ذعراً ولا وجلا
وهو مطاوع ماز، وقرأ حمزة والكسائي " ليُمَيّز " بضم الياء وفتح الميم وشد الياء، وهي قراءة الأعرج وطلحة بن مصرف والأعمش والحسن أيضاً عيسى البصري، تقول ميزت أميز إذا فرقت بين شيئين فصاعداً، وفي القرآن ﴿ تميز من الغيظ ﴾ [ الملك : ٨ ] فهو مطاوع ميز ومعناه تتفصل، وقال ابن عباس رضي الله عنه والسدي، المعنيّ ب ﴿ الخبيث ﴾ الكفار وب ﴿ الطيب ﴾ المؤمنون.
قال القاضي أبو محمد : واللام على هذا التأويل من قوله ﴿ ليميز ﴾ متعلقة ب ﴿ يحشرون ﴾ [ الأنفال : ٣٦ ] والمعنى أن الله يحشر الكافرين إلى جهنم ليميز الكافرين من المؤمنين بأن يجمع الكافرين جميعاً فيلقيهم في جهنم، ثم أخبر عنهم أنهم هم الخاسرون أي الذين خابت سعايتهم وتبت أيديهم وصاروا إلى النار، وقال ابن سلام والزجّاج : المعنيّ ب ﴿ الخبيث ﴾ المال الذي أنفقه المشركون في الصد عن سبيل الله، و﴿ الطيب ﴾ هو ما أنفقه المؤمنون في سبيل الله.


الصفحة التالية
Icon