في محل أن وجهان : أحدهما : النصب بنزع الخافض يعني بأن الله : والثاني : أنك إن جعلت قوله :﴿ذلك﴾ في موضع رفع جعلت أن في موضع رفع أيضاً، بمعنى وذلك أن الله قال الكسائي ولو كسرت ألف أن على الابتداء كان صواباً، وعلى هذا التقدير : يكون هذا كلاماً مبتدأ منقطعاً عما قبله.
المسألة الثانية :
قالت المعتزلة : لو كان تعالى يخلق الكفر في الكافر، ثم يعذبه عليه لكان ظالماً، وأيضاً قوله تعالى :﴿ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام لّلْعَبِيدِ﴾ يدل على أنه تعالى إنما لم يكن ظالماً بهذا العذاب، لأنه قدم ما استوجب عليه هذا العذاب، وذلك يدل على أنه لو لم يصدر منه ذلك التقديم لكان الله تعالى ظالماً في هذا العذاب، فلو كان الموجد للكفر والمعصية هو الله لا العبد لوجب كون الله ظالماً، وأيضاً تدل هذه الآية على كونه قادراً على الظلم، إذ لو لم يصح منه لما كان في التمدح بنفيه فائدة.
واعلم أن هذه المسألة قد سبق ذكرها على الاستقصاء في سورة آل عمران، فلا فائدة في الإعادة. والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٥ صـ ١٤٣ ـ ١٤٤﴾


الصفحة التالية
Icon