وقال الثعلبى :
﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾
قال ابن عباس : كفعل آل فرعون، وقال الضحاك : كصنيعهم، وقال مجاهد، وعطاء : كسنّتهم، وقال يمان : كمثلهم يعني أن أهل بدر فعلوا كفعل آل فرعون من الكفر والذنوب، ففعل الله بهم كما فعل بآل فرعون من الهلاك والعذاب، وقال الكسائي : كما أن آل فرعون جحدوا كما جحدتم وكفروا كما كفرتم. قال الاخفش، والمؤرخ، وأبو عبيدة : كعادة آل فرعون.
﴿ والذين مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله فَأَخَذَهُمُ الله ﴾ فعاقبهم الله ﴿ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ الله قَوِيٌّ شَدِيدُ العقاب ﴾. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
قوله ﴿ كدأب آل فرعون ﴾ الآية
الدأب : العادة في كلام العرب، ومنه قول امرىء القيس :[ الطويل ]
كدأبك من أم الحويرث قبلها... وجارتها أم الرباب بمأسل
ويروى كدينك، ومنه قول خراش بن زهير العامري :
فما زال ذاك الدأب حتى تخاذلت... هوازن وارفضَّت سليم وعامر
وهو مأخوذ من دأب على العمل إذا لزمه، ومنه قول النبي ﷺ، لصاحب الجميل الذي هش إليه وأقبل نحوه وقد ذل ودمعت عيناه :" إنه شكا إليّ أنك تجيعه وتدئبه فكأن العادة دؤوب ما "
وقال جابر بن زيد وعامر الشعبي ومجاهد وعطاء : المعنى كسنن آل فرعون، ويحتمل أن يراد كعادة آل فرعون وغيرهم، فتكون عادة الأمم بجملتها لا على انفراد أمة، إذ آل فرعون لم يكفروا وأهلكوا مراراً بل لكل أمة مرة واحدة، ويحتمل أن يكون المراد كعادة الله فيهم، فأضاف العادة إليهم إذ لهم نسبة إليها يضاف المصدر إلى الفاعل وإلى المفعول، والكاف من قوله ﴿ كدأب ﴾ يجوز أن يتعلق بقوله ﴿ وذوقوا ﴾ وفيه بعد، والكاف على هذا في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، ويجوز أن تتعلق بقوله ﴿ قدمت أيديكم ﴾ وموضعها أيضاً على هذا نصب كما تقدم، ويجوز أن يكون معنى الكلام الأمر مثل دأب آل فرعون فتكون الكاف في موضع خبر الابتداء، وقوله ﴿ فأخذهم ﴾ معناه أهلكهم وأتى عليهم بقرينة قوله ﴿ بذنوبهم ﴾ ثم ابتدأ الإخبار بقوة الله تعالى وشدة عقابه. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾