وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ ذلك بأَنَّ الله ﴾
أي : ذلك الأخذ والعقاب بأن الله ﴿ لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا ﴾ بالكفران وترك الشكر.
قال مقاتل : والمراد بالقوم هاهنا أهل مكة، أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، ثم بعث فيهم محمداً ﷺ، فلم يعرفوا المنعم عليهم، فغيَّر الله ما بهم.
وقال السدي : كذَّبوا بمحمد، فنقله الله إلى الأنصار.
قال أبو سليمان الخطابي : والقوي يكون بمعنى القادر، فمن قوي على شيء فقد قدر عليه، وقد يكون معناه : التّامُّ القُوَّة الذي لا يستولي عليه العجز في حال، والمخلوق وإن وُصف بالقُوَّة، فقوَّته متناهية، وعن بعض الأمور قاصرة. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٣ صـ ﴾
وقال القرطبى :
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾
تعليل.
أي هذا العقاب ؛ لأنهم غيروا وبدلّوا، ونعمة الله على قريش الخصب والسَّعة، والأمن والعافية.
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ ﴾ [ العنبكوت : ٦٧ ] الآية.
وقال السدّي : نعمة الله عليهم محمد ﷺ فكفروا به، فنقل إلى المدينة وحلّ بالمشركين العقاب. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾