وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ﴾
أي : كذَّب أهل مكة بمحمد والقرآن، كما كذب آل فرعون بموسى والتوراة، وكذَّب مَنْ قبلهم بأنبيائهم.
قال مكي بن أبي طالب : الكاف من ﴿ كدأب ﴾ في موضع نصب، نعت لمحذوف تقديره : غيَّرنا بهم لما غيروا تغييراً مثل عادتنا في آل فرعون، ومثلها الآية الأولى، إلا أن الأولى للعادة في العذاب ؛ تقديره : فعلنا بهم ذلك فعلاً مثل عادتنا في آل فرعون.
قوله تعالى :﴿ فأهلكناهم ﴾ يعني : الأمم المتقدمة، بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالريح، فكذلك أهلكنا كفار مكة ببدر.
وقال بعضهم : يعني بقوله ﴿ فأهلكناهم ﴾ الذين أُهلكوا ببدر. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٣ صـ ﴾
وقال القرطبى :
﴿ كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴾
ليس هذا بتكرير ؛ لأن الأول للعادة في التكذيب، والثاني للعادة في التغيير، وباقي الآية بين. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾
وقال الخازن :
﴿ كدأب آل فرعون ﴾
يعني أن هؤلاء الكفار الذين قتلوا يوم بدر غيروا نعمة الله عليهم كصنيع آل فرعون ﴿ والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ﴾ يعني : أهلكنا بعضهم بالرجفة وبعضهم بالخسف وبعضهم بالحجارة وبعضهم بالريح وبعضهم بالمسخ فكذلك أهكلنا كفار قريش بالسيف ﴿ وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ﴾ يعني الأولين والآخرين، فإن قلت ما الفائدة في تكرير هذه الآية مرة ثانية؟.
قلت : فيها فوائد منها الكلام الثاني يجري مجرى التفصيل للكلام الأول لأن الآية الأولى فيها ذكر أخذهم، وفي الآية الثانية ذكر إغراقهم، فهذه تفسير للأولى.
الفائدة الثانية : أنه ذكر في الآية الأولى أنهم كفروا بآيات الله وفي الآية الثانية أنهم كذبوا بآيات ربهم ففي الآية الأولى إشارة إلى أنهم أنكروا آيات الله وجحدوها، وفي الآية الثانية إشارة إلى أنهم كذبوا بها مع جحودهم لها وكفرهم بها.
الفائدة الثالثة : أن تكرير هذه القصة للتأكيد وفي قوله ﴿ كذبوا بآيات ربهم ﴾ زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق وفي ذكر الإغراق بيان للأخذ بالذنوب. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٣ صـ ﴾