وروي أن الآية نزلت فيمن أفلت من الكفار في حرب النبي ﷺ، كقريش في بدر وغيرهم، فالمعنى لا تظنهم ناجين بل هم مدركون، وقيل معناه لا يعجزون في الدنيا، وقيل المراد في الآخرة، قال أبو حاتم وقرأ مجاهد وابن كثير وشبل " ولا تِحسبن " بكسر التاء، وقرأ الأعرج وعاصم وخالد بن الياس " تَحسَبن " بفتح التاء من فوق وبفتح السين، وقرأ الأعمش " ولا يَحسَب " بفتح السين والياء من تحت وحذف النون، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وأبو عبد الرحمن وابن محيصن وعيسى " ولا يحسِبنّ " بياء من تحت وسين مكسورة ونون مشددة، وقرأ حفص عن عاصم وابن عامر وحمزة " ولا يحسبْنَ " بالياء على الكناية عن غائب وبفتح السين، فإما أن يكون في الفعل ضمير النبي ﷺ، أو يكون التقدير ولا يحسبن أحد، ويكون ﴿ قوله الذين كفروا ﴾ مفعولاً أولاً و﴿ سبقوا ﴾ مفعولاً ثانياً، وإما أن يكون ﴿ الذين كفروا ﴾ هم الفاعلون، ويكون المفعول الأول مضمراً و﴿ سبقوا ﴾ مفعول ثان، وتقدير هذا الوجه ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا، وإما أن يكون ﴿ الذين كفروا ﴾ هو الفاعل وتضمر " أن " فيكون التقدير ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا، وتسد أن سبقوا مسد المفعولين، قال الفارسي : ويكون هذا كما تأوله سيبويه في قوله عز وجل قال ﴿ أفغير الله تأمروني أعبد ﴾ [ الزمر : ٦٤ ] التقدير أن أعبد.
قال القاضي أبو محمد : ونحوه قول الشاعر :[ الطويل ]
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى... قال أبو علي : وقد حذفت " أن " وهي مع صلتها في موضع الفاعل، وأنشد أحمد بن يحيى في ذلك :[ الطويل ]
وما راعنا إلا يسير بشرطة... وعهدي به قيناً يفش بكير