وقال السمرقندى :
﴿ مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى ﴾
يقول : ما ينبغي وما يجوز لنبي أن يبيع الأسارى، يقول : لا يقبل الفدية عن الأسارى، ولكن السيف ﴿ حتى يُثْخِنَ فِي الأرض ﴾، يعني حتى يغلب في الأرض على عدوه.
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر :﴿ فَإن تَكُنْ ﴾ كلاهما بالتاء بلفظ التأنيث، لأن لفظ المائة جماعة العدد مؤنث ؛ وقرأ حمزة وعاصم وأبو عمرو الأولى خاصة بالياء والأُخرى بالتاء ؛ وقرأ كلاهما بالتاء بلفظ التذكير، لأن الفعل مقدم.
وقرأ حمزة وعاصم ﴿ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ﴾ بنصب الضاد وجزم العين ؛ وقرأ الباقون بضم الضاد ومعناهما واحد، ضَعْف وضِعْف، وهما لغتان.
وقرأ بعضهم ﴿ ضعافا ﴾ بضم الضاد ونصب العين، وهي قراءة أبي جعفر المدني يعني عجزة.
قوله تعالى :﴿ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا ﴾، يعني أتريدون عرض الدنيا وهي الفداء؟ وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أسروا الأسارى، قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما :" ما تَرَوْنَ في هَؤُلاءِ الأُسَارَى " قال أبو بكر : هم بنو العم والعشيرة، أرى لهم أن تأخذ منهم الفدية فتكون لنا عدة على الكفار، ولعل الله يهديهم الإسلام.
وقال عمر : أرى أن تمكننا منهم، فنضرب أعناقهم.
فهم رسول الله ﷺ أن يفعل ما قال أبو بكر ؛ قال عمر : فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله ﷺ، فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان فقلت : يا رسول الله، من أي شيء تبكي؟ فقال :" أبْكِي لِلَّذِي عُرِضَ عَلَيَّ لأَصْحَابِكَ مِنْ أخْذِهِمُ الفِدَاءَ ".
فنزل ﴿ مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى ﴾ وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال :" لَوْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَذَابٌ ما نَجَا مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُ عُمَرَ ".