وقال ابن عطية :
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾
هذا حكم بأن الكفار ولايتهم واحدة، وذلك بجمع الموارثة والمعاونة والنصرة، وهذه العبارة ترغيب وإقامة للنفوس، كما تقول لمن تريد أن يستطلع : عدوك مجتهد، أي فاجتهد أنت، وحكى الطبري في تفسر هذه الآية عن قتادة أنه قال : أبى الله أن يقبل إيمان من آمن ولم يهاجر، وذلك في صدر الإسلام، وذلك أيضاً مذكور مستوعب في تفسير قوله عز وجل :﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً ﴾ [ النساء : ٩٧ ].
والذي يظهر من الشرع أن حكم المؤمن التارك للهجرة مع علمه بوجوبها حكم العاصي لا حكم الكافر، وقوله تعالى :﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ [ النساء : ٩٧ ] إنما هي فيمن قتل مع الكفار، وفيهم قال رسول الله ﷺ " أنا بريء من مسلم أقام بين المشركين لا تراءى ناراهما " الحديث على اختلاف ألفاظه وقول قتادة إنما هو فيمن كان يقوم متربصاً يقول من غلب كنت معه، وكذلك ذكر في كتاب الطبري والكشي، والضمير في قوله ﴿ إلا تفعلوه ﴾ قيل هو عائد على الموارثة والتزامها.


الصفحة التالية
Icon