(السُّنَّةُ السَّابِعَةُ) التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْخَبِيثِ وَالطَّيِّبِ مِنَ الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْمَالِ كَمَا نَصَّ فِي الْآيَةِ ٣٧، وَفِي مَعْنَاهَا آيَاتٌ أُخْرَى تَقَدَّمَتْ، وَذَكَرْنَا أَرْقَامَهَا وَأَرْقَامَ سُوَرِهَا فِي تَفْسِيرِهَا وَقُلْنَا فِيهِ : إِنَّ هَذَا التَّمْيِزَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ يُوَافِقُ مَا يُسَمَّى فِي هَذَا الْعَصْرِ بِسُنَّةِ الِانْتِخَابِ الطَّبِيعِيِّ، وَرُجْحَانِ أَمْثَلِ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَقَابِلَيْنِ وَغَلَبِ أَفْضَلِ الْفَرِيقَيْنِ الْمُتَنَازِعَيْنِ أَوْ بَقَاؤِهِ.
(السُّنَّةُ الثَّامِنَةُ) كَوْنُ تَغْيِرِ أَحْوَالِ الْأُمَمِ، وَتَنَقُّلِهَا فِي الْأَطْوَارِ مِنْ نِعَمٍ وَنِقَمٍ، أَثَرًا طَبِيعِيًّا فِطْرِيًّا لِتَغْيِيرِهَا مَا بِأَنْفُسِهَا مِنَ الْعَقَائِدِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْمَلَكَاتِ الَّتِي تَطْبَعُهَا فِي الْأَنْفُسِ الْعَادَاتُ، وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْأَعْمَالُ، وَالنَّصُّ الْقَطْعِيُّ فِيهَا قَوْلُهُ : ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (٥٣). وَقَدْ فَصَّلْنَا الْقَوْلَ فِي بَيَانِهَا تَفْصِيلًا (فِي أَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ). (السُّنَّةُ التَّاسِعَةُ) كَوْنُ الْإِثْخَانِ فِي الْأَرْضِ، وَاسْتِقْرَارِ السُّلْطَانِ فِيهَا بِالْقُوَّةِ
الْكَافِيَةِ يَقْتَضِي اجْتِنَابَ مَا يُعَارِضُهُ، وَيَحُولُ دُونَ حُصُولِهِ وَتَحَقُّقِهِ، كَاتِّخَاذِ الْأَسْرَى مِنَ الْأَعْدَاءِ وَمُفَادَاتِهِمْ بِالْمَالِ فِي حَالِ الضَّعْفِ. كَمَا يَأْتِي فِي الْقَاعِدَةِ ٢٢ مِنَ الْبَابِ السَّابِعِ.


الصفحة التالية
Icon