وأما من فسر الموالاة المتقدمة بالنصرة والمعونة والتعظيم، فيجعل هذه الآية إخباراً منه سبحانه وتعالى بأن القرابات بعضهم أولى ببعض، وذلك أن تلك الآية، لما كانت محتملة للولاية بسبب الميراث، بين الله تعالى في هذه الآية أن ولاية الإرث إنما تحصل بسبب القرابة، إلا ما خصه الدليل، فيكون المقصود من الآية إزالة هذا الوهم.
قال الرازي : وهذا أولى، لأن تكثير النسخ، من غير ضرورة وحاجة، لا يجوز.
الثاني : استدل بالآية من ورث ذوي الأرحام، وهم من ليسوا بعصبات، ولا ذوي سهام. قال : ويعضده حديث :< الخال وارث من لا وارث له >، وأجاب من منع توريثهم بأن المراد من الآية من ذكر الله من ذوي السهام والعصبات، ومن الحديث :< من كان وارثه الخال فلا وارث له >، ورد بأنها عامة فلا موجب للتخصيص، وبأن معنى الحديث : من كان لا وارث له غيره، لحديث :< أنا عمد من لا عماد له >.
ثم إن الذين أثبتوا ميراثهم اختلفوا في أنهم هل يرثون بالقرب، أو بالتنزيل، وهل يرث القريب مع البعيد، وهل يفضل الذكر على الأنثى أو لا ؟ والآية محتملة. أفاده بعض مفسري الزيدية.
قال ابن كثير : ليس المراد بقوله :﴿ وَأُولُوا الأَرْحَامِ ﴾ خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة الذين لا فرض لهم ولا عصبة، بل يدلون بوارث كالخالة والخال، والعمة وأولاد البنات وأولاد الأخوات ونحوهم، كما يزعمه بعضهم، ويحتج بالآية ويعتقد ذلك صريحاً في المسألة، بل الحق أن الآية عامة، تشمل جميع القرابات، كما نص عليه ابن عباس ومجاهد وعكرمة، والحسن وقتادة وغير واحد، وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالإسم الخاص، ومن لم يورثهم يحتج بأدلة، من أقواها حديث :< إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث >.
قالوا : فلو كان ذا حق لكان ذا فرض في كتاب الله مسمى، فلما لم يكن كذلك، لم يكن وارثاً. انتهى.


الصفحة التالية
Icon