وقال صاحب المنار فى الآيات السابقة :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾
ثُمَّ خَتَمَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ الْجَامِعَةَ لِأَهَمِّ قَوَاعِدِ السِّيَاسَةِ فِي الْحَرْبِ وَالسِّلْمِ وَالْأَسْرَى وَالْغَنَائِمِ بِمَا يُنَاسِبُهَا مِنَ الْقَوَاعِدِ فِي وِلَايَةِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِمُقْتَضَى الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ، وَمَا يَلْزَمُهُمَا مِنَ الْأَعْمَالِ، وَاخْتِلَافِ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ : كَوِلَايَةِ الْكَافِرِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي مُقَابَلَةِ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَمِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ مَعَ الْكُفَّارِ مَا دَامَ الْعَهْدُ مَعْقُودًا غَيْرَ مَنْبُوذٍ وَغَزْلُهُ عِنْدَ الْكُفَّارِ مُبْرَمًا غَيْرَ مَنْكُوثٍ، فَقَالَ :
كَانَ الْمُؤْمِنُونَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ :(الْأَوَّلُ) الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ أَصْحَابُ الْهِجْرَةِ الْأُولَى قَبْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَرُبَّمَا تَمْتَدُّ أَوْ يَمْتَدُّ حُكْمُهَا إِلَى صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ، (الثَّانِي) الْأَنْصَارُ (الثَّالِثُ) الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا (الرَّابِعُ) الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هَاجَرُوا بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ.


الصفحة التالية
Icon