الْعَقَائِدِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْآدَابِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالْأَحْكَامِ السِّيَاسِيَّةِ وَالْمَدَنِيَّةِ، وَنَاهِيكَ بِسَبْقِ هَؤُلَاءِ إِلَى هَذَا الْإِيمَانِ وَمُعَادَاةِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ لِأَجْلِهِ - وَوَصَفَهُمْ بِالْمُهَاجَرَةِ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ فِرَارًا بِدِينِهِمْ مِنْ فِتْنَةِ الْمُشْرِكِينَ، إِرْضَاءً لِلَّهِ تَعَالَى وَنَصْرًا لِرَسُولِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَوَصَفَهُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، فَالْجِهَادُ بَذْلُ الْجُهْدِ بِقَدْرِ الْوُسْعِ وَمُصَارَعَةُ الْمَشَاقِّ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ بِالْأَمْوَالِ فَهُوَ قِسْمَانِ : إِيجَابِيٌّ : وَهُوَ إِنْفَاقُهَا فِي التَّعَاوُنِ وَالْهِجْرَةِ، ثُمَّ فِي الدِّفَاعِ عَنْ دِينِ اللهِ وَنَصْرِ رَسُولِهِ وَحِمَايَتِهِ، وَسَلْبِيٌّ : وَهُوَ سَخَاءُ النَّفْسِ بِتَرْكِ مَا تَرَكُوهُ فِي وَطَنِهِمْ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْهُ - وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ بِالنَّفْسِ فَهُوَ قِسْمَانِ أَيْضًا : قِتَالُ الْأَعْدَاءِ، وَعَدَمُ الْمُبَالَاةِ بِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَعُدَدِهِمْ، وَمَا كَانَ قَبْلَ إِيجَابِ الْقِتَالِ مِنِ احْتِمَالِ الْمَشَاقِّ وَمُغَالَبَةِ الشَّدَائِدِ وَالصَّبْرِ عَلَى الِاضْطِهَادِ، وَالْهِجْرَةِ مِنَ الْبِلَادِ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ سَغَبٍ وَتَعَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.