وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حُقُوقَهُمْ وَمَرَافِقَهُمْ وَمَصَالِحَهُمْ مُشْتَرَكَةٌ، حَتَّى إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مِنَ الْأَقَارِبِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ إِغَاثَةُ الْمُضْطَرِّ، وَكِفَايَةُ الْمُحْتَاجِ مِنْهُمْ : كَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَتَوَلَّى أُمُورَهُمُ الْعَامَّةَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ، فَالْأَوْلِيَاءُ جَمْعُ وَلِيٍّ وَهُوَ كَالْمَوْلَى مُشْتَقٍّ مِنَ الْوَلَايَةِ - بِفَتْحِ الْوَاوِ - وَبِهِ قَرَأَ الْجُمْهُورُ فِي الْجُمْلَةِ الْآتِيَةِ، وَكَسْرِهَا وَبِهِ قَرَأَ حَمْزَةُ فِيهَا، سَوَاءٌ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ كَالدَّلَالَةِ وَالدِّلَالَةِ أَوْ قِيلَ : إِنَّ لَفْظَ الْوَلَايَةِ بِالْفَتْحِ خَاصٌّ بِالنُّصْرَةِ وَالْمَعُونَةِ وَكَذَا النَّسَبِ وَالدِّينِ، وَبِالْكَسْرِ خَاصٌّ بِالْإِمَارَةِ وَتَوَلِّي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الصِّنَاعَاتِ وَالْحِرَفِ كَالتِّجَارَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالزِّرَاعَةِ، وَاسْتِعْمَالُ الْأَوْلِيَاءِ فِي الْمَعَانِي الْأُولَى أَكْثَرُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّ الْوِلَايَةَ هُنَا خَاصَّةٌ بِوِلَايَةِ الْإِرْثِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ دُونَ الْقَرَابَةِ، بِمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ الْمُقِيمَ