مِنْهُمَا مُشْكِلٌ، وَلَكِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا آيَةُ الْأَنْفَالِ أَظْهَرُ إِشْكَالًا، بَلْ لَا يَبْقَى مَعَهَا لِذَلِكَ التَّوَارُثِ فَائِدَةٌ وَلَا لِنَسْخِهِ حِكْمَةٌ لِقُرْبِ الزَّمَنِ بَيْنَ هَذَا الْإِرْثِ وَبَيْنَ نَسْخِهِ، فَإِنَّ سُورَةَ الْأَنْفَالِ نَزَلَتْ عَقِبَ غَزْوَةِ بَدْرٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَلَمْ تَكُنِ الْحَاجَةُ إِلَى ذَلِكَ الْإِرْثِ قَدْ تَغَيَّرَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُؤَاخَاةَ كَانَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَكَذَلِكَ
لَمْ تَكُنِ الْحَالُ قَدْ تَغَيَّرَتْ عِنْدَ نُزُولِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ عَقِبَ وَقْعَتِهَا وَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ حِكْمَةُ النَّسْخِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ لِقَوْلِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَكَذَا بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ بِإِبَاحَةِ الْهِجْرَةِ بِهَا.