وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ أَرْكَانِ سِيَاسَةِ الْإِسْلَامِ الْخَارِجِيَّةِ الْعَادِلَةِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالْبَدَاهَةِ أَنَّ الْعَهْدَ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ لَا يَنْتَقِضُ بِتَعَدِّيهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْخَارِجِينَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ الَّتِي يُسَمَّى رَئِيسُهَا خَلِيفَةَ الْإِسْلَامِ، وَالْإِمَامَ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامَ الْحَقِّ (وَهُوَ الَّذِي يُقِيمُ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَحُدُودَهُ وَيَحْمِي دَعْوَتَهُ) وَإِنْ أَلَّفَ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ غَيْرُ الْخَاضِعِينَ لِلْإِمَامِ الْحَقِّ حُكُومَةً أَوْ حُكُومَاتٍ لَهُمْ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ بِتَعَدِّيهِمْ عَلَى حُكُومَةِ الْإِمَامِ أَوْ أَحَدِ الْبِلَادِ الدَّاخِلَةِ فِي حُدُودِ حُكْمِهِ، وَلَكِنْ إِذَا تَضَمَّنَ الْعَهْدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِ دُوَلِ الْكُفَّارِ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ الْخَاضِعِينَ لِأَحْكَامِهِ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِقِتَالِهِمُ الْمُخَالِفِ لِنَصِّ الْعَهْدِ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ نَصْرُ أُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُعْتَدِينَ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ دِينِهِمْ، وَكَذَا لِأَجْلِ دُنْيَاهُمْ إِنْ تَضَمَّنَ الْعَهْدُ ذَلِكَ، كَمَا يَجِبُ نَصْرُهُمْ عَلَى مَنْ لَا عَهْدَ بَيْنَ حُكُومَةِ الْإِمَامِ
وَحُكُومَتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ حَامِي الْإِيمَانِ وَنَاشِرُ دَعْوَتِهِ. وَقَدْ أَخَذَ أَعْظَمُ دُوَلِ الْإِفْرِنْجِ هَذَا الْحُكْمَ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَمِنْ أَلْقَابِ مَلِكِ الْإِنْكِلِيزِ الرَّسْمِيَّةِ " حَامِي الْإِيمَانِ " وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ تَرَكُوهُ ثُمَّ طَفِقُوا يَتْرُكُونَ أَصْلَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ.