هُوَ حَقُّهُ وَمُقْتَضَى رُبُوبِيَّتِهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَفِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا هُوَ حَقُّ اللهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الَّذِي لِرَسُولِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَهُوَ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ وَقِسْمَةُ الْغَنَائِمِ، وَدَلِيلُهُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى بَيَّنَ حُكْمَهَا فِي قَوْلِهِ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ (٤١) إِلَخْ. وَتَفْسِيرُهُ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ الْعَاشِرِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ مُؤَاخَذَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَخْذِ الْفِدْيَةِ مِنْ أَسْرَى بَدْرٍ قَبْلَ إِذَنِ اللهِ تَعَالَى لَهُمْ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى (٦٧) إِلَخْ. مَعَ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ : إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ وَاللهُ يُعْطِي وَفِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ لِلْبُخَارِيِّ وَاللهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ وَقِسْمَتُهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِلْغَنَائِمِ مُفَوَّضَةٌ إِلَى اجْتِهَادِهِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَعَ فَرْضِ الْعَدْلِ عَلَيْهِ. فَالتَّشْرِيعُ الدِّينِيُّ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا هُوَ حَقُّ الْخَمْسِ وَقَدْ بَيَّنَّا تَفْصِيلَهُ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ الْعَاشِرِ. وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ الْحَرْبِ فَهُوَ اجْتِهَادِيٌّ يَقْسِمُهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بِمُشَاوَرَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ وَأَسَاسِ الْعَدْلِ،