وَفِيهِ تِسْعَةُ أُصُولٍ (الْأَصْلُ الْأَوَّلُ) كِفَايَتُهُ تَعَالَى إِيَّاهُ مَكْرَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِهِ فِي مَكَّةَ وَائْتِمَارَهُمْ لِحَبْسِهِ إِلَى آخِرِ حَيَاتِهِ، أَوْ نَفْيِهِ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ قَتْلِهِ بِتَقْطِيعِ فِتْيَانٍ مِنْ جَمِيعِ بُطُونِ قُرَيْشٍ لَهُ لِإِضَاعَةِ دَمِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ هِجْرَتِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠).
(الْأَصْلُ الثَّانِي) إِحْسَابُ اللهِ تَعَالَى لَهُ - أَيْ كِفَايَتُهُ التَّامَّةُ حَتَّى يَقُولَ " حَسْبِي " - فِي مَوْقِعَيْنِ :(أَحَدُهُمَا) مُقَيَّدٌ بِحَالٍ " مَخْصُوصَةٍ، وَهِيَ كِفَايَتُهُ خِدَاعَ مَنْ يُرِيدُونَ خِدَاعَهُ مِنَ الْكُفَّارِ بِإِظْهَارِهِمُ الْجُنُوحَ لِلسَّلْمِ وَتَأْيِيدُهُ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ فِي الْآيَةِ ٦٢. (وَالثَّانِي) مُطْلَقٌ وَهُوَ كِفَايَتُهُ إِيَّاهُ هُوَ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ذَكَرَ أَنَّهُ أَيَّدَهُ بِهِمْ - وَهُوَ نَصُّ الْآيَةِ ٦٤.
(الْأَصْلُ الثَّالِثُ) عِنَايَتُهُ تَعَالَى بِهِ وَتَوْفِيقُهُ إِيَّاهُ لِتَرْبِيَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي قَوْلِهِ : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنَ الْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ الْمُنَاسِبَةِ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ وُجُوبِ الطَّاعَةِ وَحَظْرِ الْعِصْيَانِ وَالْخِيَانَةِ لَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.


الصفحة التالية
Icon