وقال ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ أي: مُخالَفَةً. وقال بعضهم (خَلْفَ) و(خِلافَ) أصوبهما لانهم خالفوا مثل "قَاتَلُوا قِتالا" ولأنه مصدر "خَالَفُوا".
﴿ وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
وقال ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِرُونَ﴾ خفيفة لانها من "اَعْذَرُوا" وقال بعضهم (المُعَذِّرُونَ) ثقيلة يريد: "المُعْتَذرُونَ" ولكنه ادغم التاء في الذال كما قال ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ وبها نقرأ. وقد يكون (المُعْذِرُون) بكسر العين لاجتماع الساكنين وانما فتح لانه حول فتحة التاء عليها. وقد يكون ان تضم العين تتبعها الميم وهذا مثل (المُرْدِفِين).
﴿ وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
وقال ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ﴾ كما تقول: "هذا رَجُل السَّوْءِ" وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المئتين]:
وَكُنْتَ كَذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رَأَى دَماً * بِصاحِبِه يَوْماً أَحارَ عَلَى الدَّمِ
وقد قرئت (دائِرَةُ السُّوءِ) [١٢٩ ب] وذا ضعيف لأنك اذا قلت "كانت عليهم دائرة السُوءِ" كان أحسن من "رجل السَوْءِ" الا ترى انك تقول: "كانت عليهم دائرة الهزيمة" لأَنَّ الرجل لا يضاف الى السُّوء كما يضاف هذا لأن هذا يفسر به الخير والشر كما نقول: "سلكتُ طريقَ الشرَ" و"تركتُ طريقَ الخَيْر".
﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذلك الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾